قطب الدين الراوندي
396
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقطعت ( 1 ) سبعين حجابا وأنا على البراق ، وبين كل حجاب وحجاب مسير خمسمائة سنة ، ثم أرسل رفرف منور أخضر يغلب على نور الشمس نوره ، ووضعوني عليه وأوصلوني إلى العرش ، فلما رأيت العرش صغر في عيني كل ما رأيته لعظم العرش . ورأيت في عليين بحارا وأنوارا وحجبا وغيرها ، لولا تلك لاحترق كل من تحت العرش من نور العرش . ورأيت في تلك البحار ملائكة صفوفا صفوفا ، وهم الروحانيون . ورأيت صفا فوق جميع الصفوف في البحر الأعلى المحيط بالعرش ، فهم الكروبيون من أشراف الملائكة وعظمائهم ، لا ينظر إليهم ملك لهيبتهم وجلالهم . ثم دخلت الجنة فرأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال ، فرأيت خازنها رضوان وسدنتها . وروي أن النبي صلى اللَّه عليه وآله دعا فقال « أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف اللَّه العرش على كواهل ثمانية من ملائكته بعد أن لم يقدروا على تحريكه » . ثم قال علي عليه السلام : ان السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقين في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه ، ملك منهم على صورة الآدميين وهي أكرم الصور على اللَّه ، وهو يدعو اللَّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم . والملك الثاني في صورة الثور ، وهو سيد البهائم ، وهو يدعو اللَّه ويتضرع إليه ويطلب الرزق ( 2 ) للبهائم . والملك الثالث في صورة النسر
--> ( 1 ) في م : حتى قطعت . ( 2 ) في تفسير القمي : لجميع البهائم .